الشيخ اسماعيل الصالحي المازندراني

78

مفتاح الأصول

بحجّة ، فلا مجال إذا لجريان البراءة النّقليّة بالنّسبة إلى الأكثر . وبعبارة أخرى : إنّ مفاد الحديث ليس إلّا الرّفع فقط ، دون الوضع والإثبات ، فهو ناظر إلى عقد سلبيّ وهو رفع وجوب الأكثر ، أو جزئيّته ، لا إلى عقد إثباتيّ وهو إثبات وجوب الأقلّ . والجواب عنه يظهر ممّا ذكرناه ، من أنّ الحكم والتّكليف واحد تعلّق بالأقلّ قطعا بنفس تعلّقه بالعنوان ، كالصّلاة - مثلا - والشّكّ إنّما هو في انبساطه إلى الأكثر ، فيرفع هذا بالبراءة ، لا أصل التّكليف ، فلا يثبت أصل التّكليف ، فلا يثبت أصل التّكليف بحديث الرّفع حتّى يلزم الأصل المثبت ، بل التّكليف ثابت إلى حدّ الأقلّ بنفس ثبوته للعنوان وهي الصّلاة - مثلا - وإذا يكون مفاد الحديث هو الرّفع والنّفي فقط ، دون الوضع والإثبات . ولك أن تقول : وزان حديث الرّفع بالنّسبة إلى أدلّة الأجزاء ، وزان الاستثناء بالنّسبة إلى المستثنى منه ، فكما أنّ في مثل قولنا : « أكرم العلماء إلّا فسّاقهم » ليس مفاد الاستثناء إلّا إخراجا للفسّاق من العلماء عن تحت العموم وعدم وجوب إكرامهم ، بخلاف وجوب إكرام الباقي وهو العدول منهم ؛ إذ هو داخل تحت العموم بلا نظر للاستثناء إليه ، فكذلك ليس مفاد الحديث إلّا إخراجا للجزء المشكوك ، بخلاف باقي الأجزاء ، إذ هو داخل تحت عموم أدلّة الأجزاء ، وهكذا الأمر في جميع التّخصيصات والتّقييدات . هذا تمام الكلام في الجهة الأولى ( دوران الأمر بين الأقلّ والأكثر في الأجزاء الخارجيّة ) . أمّا الجهة الثّانية : ( دوران الأمر بين الأقلّ والأكثر في الأجزاء التّحليليّة )